الشيخ محمد مهدي الحائري

348

شجرة طوبى

صدق ، ثم قال له تقدم يا أبا موسى فتكلم ، فقام ليتكلم فدعاه ابن عباس وقال له : ويحك والله اني لأظنه خدعك إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ليتكلم به ، ثم تكلم أنت بعده فإنه رجل غدار ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت به في الناس خالفك . وكان أبو موسى رجلا مغفلا فقال إيها عندك إنا قد اتفقنا . فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر شيئا هو أصلح لأمر هؤلاء ولا ألم لشعثها من أن يكون عليهم رجل يبين أمورها ، وقد اجتمع رأيي ورأي صاحبي على خلع علي ومعاوية ، وان نستقبل هذا الامر فيكون شورى بين المسلمين يولون أمورهم من أحبوا ، واني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أموركم وولوا من رأيتموه لهذا الامر اهلا ثم تنحى . فقام عمرو بن العاص في مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن هذا خلع صاحبه وسمعتم ما قال فانا اخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه ، فقال له أبو موسى : مالك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فقال عمرو : إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا ، وحمل شريح بن هاني على عمرو فقنعه بالسوط وحمل ابن عمرو على شريح فقنعه بالسوط ، وقام الناس وحجزوا بينهما فكان شريح بعد ذلك يقول : ما ندمت على شئ كندامتي أن لا أكون ضربت عمروا بالسيف بدل السوط اتى الدهر بما أتى ، والتمس أصحاب علي ( ع ) أبا موسى فركب ناقته ولحق بمكة ولم يعد إلى الكوفة لئلا ينظر إلى وجه علي ( ع ) . فكان ابن عباس يقول : قبح الله أبا موسى لقد حذرته وهديته إلى الرأي فما عقل ، وكان أبو موسى يقول : لقد حذرني ابن عباس حذرة الفاسق ولكني اطمأننت وظننت إنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمة ، ورجع عمرو من دمة الجندل إلى منزله وكتب إلى معاوية : أتتك الخلافة من فوقه * هنيئا مريئا تقر العيونا تزف إليك زفاف العروس * بأهون من طعنك الدارعينا فخذها ابن هند على بعدها * فقد دافع الله ما تحذرونا وقد صرف الله عن شامكم * عدوا مبينا وحربا زبونا